Cherreads

Chapter 18 - Flight to Everleaf

حلّق كلٌّ من دالرينا وفيرو وإلينور عاليًا في السماء اللامتناهية، وامتدّ الأفق أمامهم اتساعًا وهم يقتربون من حدود مملكة إيفرليف الخضراء. ببطء، استعاد فيرو وعيه. رفرفت رموشه، وغشّت الحيرة عينيه حتى استقرّت على امتداد الأرض الشاسع في الأسفل.

"ماذا... ماذا يحدث؟" ارتجف صوته من شدة الذهول. ثم أدرك فجأة أنه كان يمتطي ظهر تنين، محلقًا على ارتفاع أميال فوق العالم. انقبض صدره رعبًا، لكن داليرينا وضعت يدها برفق على ذراعه، وكان صوتها ثابتًا مطمئنًا.

"نحن بأمان هنا."

لكن فيرو لم يستطع التخلص من ذكرى الزلزال، واللهب الذي التهم الأرض قبل لحظات. انقطع نفسه وهو يهمس: "هل كان ذلك حقيقياً؟ ذلك الحريق، والهزة التي شعرت بها؟"

حدقت عيناها في الأفق، والذكرى تثقل كاهلها. "لقد كان حقيقياً. وأنا مندهشة مثلك تماماً."

قبل أن يُقال المزيد، شقّ صفير الجليد الليل. انطلق سهمٌ متلألئٌ بالصقيع من أمامهم. استدارت داليرينا فجأةً، وانقبض قلبها عند رؤية ذلك المشهد – جيشٌ من مملكة الجليد والريح، يمتطون التنانين، كان ينزل عليهم.

"طيري يا إلينور - أسرع!"

ردّ التنين الأبيض العظيم بزئيرٍ هائل، وضربت أجنحته الهواء بقوةٍ هائلة. دوّت المطاردة خلفهم، وتساقطت السهام كالمطر المتجمد. تشبثت دالرينا وفيرو بحراشفها وهي تنقضّ منخفضةً، تشقّ طريقها عبر الخضرة الممتدة لمروج إيفرليف.

وأخيرًا، ظهر جبل شاهق أمامهم. وباندفاعة أخيرة يائسة، اختفت إلينور خلف ظله، فحجبتهم عن الأنظار. وظلوا ساكنين، وقلوبهم تخفق بشدة، حتى طمأنهم الصمت بأن الجنود قد فقدوا أثرهم.

منهكةً، سقطت إلينور على العشب، وجوانبها ترتفع وتنخفض. ركعت داليرينا بجانبها، ولمست برفق حراشف التنين، وهمست بكلمات امتنان. جلس فيرو بالقرب منها، شاحبًا ومرتجفًا، وذكريات ما شاهده لا تزال عالقة في ذهنه.

سرعان ما حلّ الليل عليهم. أشعلوا نارًا صغيرة، وتلألأ ضوءها على الحجر. ساد الصمت لبرهة. ثم تكلم فيرو بصوت خافت متردد.

"داليرينا... هل عرفتِ يوماً عن قوتكِ؟ هل شعرتِ بها يوماً في داخلكِ؟"

هزت رأسها. "لا، لم أكن أكثر من شخص عادي."

تأملها فيرو، وألقت أضواء النار بظلالها على وجهه. "لم تكوني عادية قط. ولا ليوم واحد."

انفرجت شفتاها قليلاً، بين الدهشة وعدم التصديق. "شكراً لكِ يا فيرو... على كل شيء. على وقوفكِ الدائم بجانبي، وعلى حمايتكِ لي. و... سامحيني، على جرّي لكِ دائماً إلى الخطر. لن أنسى لطفكِ أبداً."

للحظة، طال نظره إليها، ثابتاً وعميقاً. ثم أجاب بثقة هادئة:

"أنتِ تستحقين كل تضحية. أنتِ شجاعة، وفضولية، ولطيفة. تحملين النور أينما ذهبتِ. وفوق كل ذلك، أنتِ أروع روح عرفتها على الإطلاق."

كانت ابتسامتها رقيقة، وعيناها تعكسان بريق النجوم. "وأنتِ يا فيرو، رائعة حقاً."

رفعا أعينهما معًا إلى السماء، حيث امتدت الكواكب والنجوم إلى ما لا نهاية. تحت تلك القبة الشاسعة من النجوم، لم تكن هناك حاجة للكلمات. كان الصمت بينهما أبلغ من أي كلام.

ملاحظة من الكاتبة: مرحباً! 💖 أتمنى حقاً أن تكونوا قد استمتعتم بهذا الفصل. إذا أعجبتكم القصة، فلا تنسوا التصويت لها وإضافتها إلى مجموعتكم - فهذا يساعدني كثيراً ويسعدني للغاية. شكراً لكم على القراءة، وإلى اللقاء في الفصل القادم! ✨🐉

More Chapters