كانت قطرات الحليب الباردة تتساقط من أطراف شعره ببطء مستفز، لترسم خطوطاً بيضاء على وجهه الهدئ.
المشهد أمام زاوية الشارع المظلمة لم يكن جديداً؛ ثلاثة من طلاب المدرسة المعروفين بتنمرهم يحيطون بـ "ليلي". الفتاة الهادئة كانت تقف محاصرة عند الجدار، تضغط حقيبتها إلى صدرها وذعرها يملأ المكان، بينما ضحكات العصابة تتعالى في الزقاق.
بلا تردد، تقدم رايفن بخطوات هادئة ليقف بينها وبينهم.
توقفت ضحكات "براد"—رئيس العصابة—وهو يلمح رايفن يتوسط الشارع، لتهتز ملامحه بابتسامة ساخرة وهو يهز علبة الحليب في يده
"شوف مين هنا! الحشرة بتاع المدرسة جاي يلعب دور البطل؟"
وبحركة قذرة، رفع براد يده وسكب بقايا الحليب البارد فوق رأس رايفن مباشرة.
سال السائل الأبيض على وجهه. أغمض رايفن عينيه لثانية، مسح وجهه ببرود تام، ولم يتحرك قيد أنملة. الصمت الذي خيم على المكان كان مريباً وأثقل من أن يتحمله الزقاق.
في أعماق عقله، اهتز صوت الكيان المظلم بهمس بارد:
«دعهم يستمتعون بوهم القوة لثوانٍ معدودة.. فالانكسار من القمة له دويٌّ أجمل.»
"إيه؟ أكلت قطة لسانك؟" صرخ براد وهو يرجع قبضته للوراء، متجهاً ليضرب وجه رايفن بلكمة غاشمة.
في تلك الأجزاء من الثانية، أضاءت الشاشة الضوئية أمام عين رايفن وحده:
[ إشعار النظام: تم استشعار نية هجومية! ⚠️ ]
[ تفعيل المهارة: (سرعة الظلال - Level 1) ⚡ ]
[ التأثير: تعزيز سرعة رد الفعل وتباطؤ حركة الخصم بنسبة 15% ]
فجأة.. أحس رايفن باللكمة قبل أن تصل، وتباطأت حركة براد بنسبة بسيطة أعطته الميزة.
بميلمترات بسيطة، مال رايفن بجسده جانباً، وقبض بيده على معصم براد. وبضغطة واحدة حاسمة، التوت يد براد ليصرخ صرخة مدوية هزت أركان المكان!
وقبل أن يستوعب الرفيقان الآخران ما يحدث، اندفع رايفن كالسهم بـ سرعة الظلال. كل ما رأته "ليلي" كان ظلاً خاطفاً يتحرك في العتمة؛ ضربة كوع سريعة أطارت بالثاني نحو الجدار، ولكمة خاطفة في الفك ألقَت بالثالث أرضاً.
أربع ثوانٍ.. وكانت المعركة قد انتهت تماماً.
وقف رايفن فوقهم، لتفلت منه ضحكة خافتة وباردة جعلت أفراد العصابة يلملمون خيبتهم ويهربون مرعوبين في الظلام.
نفض رايفن يديه واستدار ليمشي بثبات في اتجاه الشارع.
أسرعت "ليلي" وراءه بخطوات متسارعة، ونفسها مقطوع من الذهول، وقفت أمامه وهي تقول بامتنان وصدمة:
"رايفن! استنى.. أنت عملت ده إزاي؟! أنت أنقذتني بجد.. أنا مش عارفة أشكرك إزاي!"
توقف رايفن، ونظر إليها بهدوء وهو يمسح وجهه بطرف كمه، وقال بنبرة هادئة بسيطة:
"أنا معملتش حاجة تستاهل.. خدي بالك من نفسك."
أدار لها ظهره وأكمل طريقه في الظلام، تاركاً إياها تراقبه وهي مذهولة من هيبته وشخصيته الجديدة.
وفي طريق عودته، انبثقت لوحة النظام الضوئية أمام عينيه لتكسر عتمة الطريق، ومضت الشاشة باللون الأحمر الداكن وصوت الكيان يتردد ببرود في دماغه:
[ تم إصدار مهمة رئيسية جديدة! 📜 ]
[ وقت التنفيذ: غداً.. خارج أسوار المدرسة. ]
[ في حال الفشل: ستكون هناك عواقب وخيمة! ⚠️ ]
توقف رايفن في منتصف الشارع، نظر إلى الإشعار بغموض، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وأغلق الشاشة في الهواء بضغطة واحدة.
واصل سيره في الظلام بخطوات واثقة وهو يهمس لنفسه ببرود:
"جاهز."
