مع بلوغ الحفل ذروته، عاد ساروتو بثقة إلى القاعة، والأميرات الثلاث بجانبه، وكل واحدة منهن ترتدي خاتمها المتوهج. ارتفعت الهمسات بين الضيوف قبل أن يقف في وسط القاعة ويرفع صوته الواثق:
أيها الضيوف الكرام... إن اليوم ليس مجرد احتفال بالسلام بين العائلات الثماني... بل هو أيضاً بداية عهد جديد. لقد تقدمت بطلب الزواج من الأميرات الثلاث... وقد وافقن.
"والآن أنتظر موافقة آبائهم. لقد قال ملك النور إنه يوافق، ووافقت ملكة الجحيم أيضاً، ولم يستطع ملك النجوم أن يرفض أيضاً."
انفجرت القاعة بالتصفيق، وتبادل الورثة نظرات الإعجاب والدهشة. صفق الجميع لساروتو على هذا الاتحاد النادر الذي سيجمع بين الجحيم والنجوم والنور.
وفي الطرف الآخر، تقدم لوسيان بخطوات واثقة، وعلى وجهه ابتسامة انتصار، وقال لساروتو وهو يمد يده:
"لدي أخبار أيضاً... لقد قبلت أميرة البحر عرضي."
ابتسم ساروتو وهو يصافحه. "تهانينا يا لوسيان، لقد فزت بقلبها."
ضحك لوسيان. "وأنا أهنئك أكثر... لأنك فزت بقلوب ثلاث أميرات في آن واحد."
ضحك الاثنان معًا، كما لو كانا يُؤسسان تحالفًا جديدًا، قبل أن يعود كل منهما إلى الاحتفال ليُكمله. لكن كان هناك شخص واحد لم يُوافق على علاقة لوسيان وسيلينا: شقيقها.
مع مرور الليل، بدأ الضيوف بالمغادرة، كلٌّ إلى مملكته. وقفت الأميرات الثلاث عند بوابة القصر، يستعدن للرحيل. تقدم ساروتو، وكان صوته حازماً ودافئاً في آنٍ واحد.
"من المستحيل عليّ أن أسمح لخطيبتي بالمغادرة الآن وقد حلّ الليل. ستبقين في القصر، وسأرافقكِ شخصياً غداً."
ترددت الأميرات، وتبادلن النظرات، وقد بدت علامات الإحراج واضحة على وجوههن.
ابتسمت أميرة الجحيم بخبث. "هل تقصد... أننا سنقضي الليلة معك؟"
همست أميرة النجوم بخجل: "هذا... ليس مناسباً".
لم تستطع أميرة النور حتى رفع رأسها؛ كان قلبها يخفق بشدة لمجرد التفكير في الأمر.
لكن مع إصرار ساروتو ونبرته الجادة، وافقا في النهاية. وبينما كانا يصعدان درجات القصر، كانت كل منهما غارقة في أفكارها، تتخيل نفسها في غرفة مع ساروتو...
لكن عندما وصلت كل أميرة إلى الطابق الثاني، أرشدها الخدم إلى غرفتها، فأدركت أنها لن تشارك الغرفة مع ساروتو. انفتحت الأبواب لتكشف عن غرفة فاخرة. صُممت ألوانها لتناسب شخصية كل أميرة، بدءًا من السرير المطرز وصولًا إلى الزخارف الملكية.
وقفت الأميرات مذهولات، ووجوههن محمرة من الإحراج.
"تلك الماكرة..." تمتمت أميرة الجحيم، وهي تعض شفتها بخيبة أمل طفيفة.
ابتسمت أميرة النجوم بلطف. "لقد كان يفكر في راحتنا منذ البداية."
وضعت أميرة النور يدها على صدرها وهمست بخجل: "إذن لن نتشارك الغرفة مع ساروتو. هذا جيد. كنت على وشك الموت من الإحراج."
وقف ساروتو في الممر، مبتسماً بهدوء وهو يغادر غرف الأميرات، متمتماً لنفسه: "أتمنى أن يحصلن على بعض الراحة. لقد كانت ليلة طويلة بالنسبة لهن."
ثم تركهم ليستمتعوا بليلة هادئة، ويستعدوا لليوم التالي.
أشرقت شمس الصباح فوق قصر لوفين الملكي، فأرسل ساروتو خدمه لدعوة الأميرات لتناول الفطور. وصل كل أمير على حدة، ثم جلست الأميرات الثلاث حول مائدة مزينة بالكريستال الأسود، حيث امتزجت رائحة الزهور الأرجوانية المتوهجة برائحة الطعام الشهي. راقبهم ساروتو بهدوء بابتسامة خفيفة، وكأنه يخفي سرًا عميقًا في داخله.
بعد أن انتهوا من تناول الطعام، نهض ساروتو وقال بصوت هادئ: "حان وقت عودتكم... سأرافق كل واحد منكم شخصياً".
رفع يده وأمرهم أن يمسكوا بأيدي بعضهم، ووضع يده على كتف كاميليا. وفي لحظة، اختفوا من القاعة، وانتقلوا برشاقة ساروتو، التي تشبه غروره، إلى عوالمهم الخاصة. لم يترك وراءه أثراً سوى ارتعاشة في الهواء وصدى خافت كنبضات القلب.
عاد إلى قصره، وقضى اليوم التالي متوجهًا إلى غرفة الزمن للتدريب. دخل ساروتو، وازدادت الجاذبية تدريجيًا حتى شعر وكأن وزنه قد تضاعف عشر مرات. ومع ذلك، واصل سيره بخطوات ثابتة، وبدأ تدريبه الشاق؛ قبضتاه تقبضان على الهواء، وقدماه تضربان الأرض بقوة مدوية.
لكن فجأة، وسط صمت الغرفة المهيب، اخترق صوت غامض أذنيه. في البداية، كان خافتاً، يكاد يكون همساً، ثم ازداد علواً حتى أصبح واضحاً:
"ساروتو... تعال. أنا أنتظرك."
توقف، وعيناه تتوهجان بلون أرجواني داكن، وتعرف على الصوت على الفور بأنه مألوف. أغمض عينيه ودخل في حالة تركيز عميق، ليجد نفسه قد انتقل إلى عالم التأسيس.
ابتسم ساروتو وقال بصوت أجش:
"لقد نسيت... بعد هزيمة المؤسس الثاني، يمكنني القدوم إلى عالمكم متى شئت."
هزّ المؤسس رأسه، ثم قال بنبرة عميقة:
"اليوم يا ساروتو... لقد حان الوقت لأقدم لك هدية المؤسس الثاني."
ارتفع حاجبا ساروتو، وامتلأ صوته بمزيج من الفضول والحذر.
"هدية؟ ما هي؟"
تقدّم المؤسس خطوةً إلى الأمام، وبدا المكان من حوله وكأنه يرتجف. فأجاب:
في غرفة الزمن... عندما تظهر شاشة نظام تعزيز الجاذبية، أدخل الرمز الذي سأعطيك إياه، وستُفتح غرفة سرية. هناك، ستجد كبسولة مختومة بداخلها خادمي. منذ آلاف السنين، أجبرته على النوم، وهو الآن ينتظر سيدًا جديدًا. أطلقه... وسيكون ولاؤه لك وحدك. سيدربك أيضًا، لذا اعتمد عليه في كل شيء. لقد غرست فيه معرفة واسعة؛ لديه إجابة لكل شيء. سيساعدك على التقدم.
اتسعت عينا ساروتو، وخفق قلبه بقوة لم يستطع إخفاءها. "خادم تحت إمرتي، ويجيب على كل شيء؟! ... أعد لي تلك الهدية."
مدّ المؤسس الأول يده الثقيلة ووضعها على رأس ساروتو. فجأةً، ظهر الرمز كمنجل على يد ساروتو. تدافعت الصور إلى ذهنه: أنفاق مظلمة، وبوابة حجرية محاطة برموز سحرية، وأنبوب ضخم تخترقه شرارات أرجوانية. بدا كل شيء وكأنه يناديه باسمه.
رفع ساروتو رأسه، وعيناه تلمعان بالعزيمة.
"سأذهب إليها... وسأحرره. هذه هي الخطوة التالية في مسيرتي."
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي المؤسس بينما خفت صوته مع ارتعاش العالم.
"اذهب يا ساروتو... وحرر خادمي إيثان."
في لحظة، عاد وعيه إلى الظهور داخل غرفة الزمن، وقد غمر العرق جسده. رفع رأسه نحو السقف، وارتسمت ابتسامة غامضة على شفتيه وهو يهمس،
"خادم المؤسس الأول... إيثان. انتظرني."
