خارج مملكة التنانين، على الأرض، كان زين وراي يقتربان من الغريب الغامض. كان هذا الشخص يتجول قرب أطراف المدينة، باحثًا عن نورفايون. عندما وصل إليه زين أخيرًا، لم يتردد الغريب في الكلام.
"أين تقع نورفايون؟" سأل الغريب.
ضاق زين عينيه. "ماذا تريد منه؟"
"ليس من شأنك يا فتى،" بصق الغريب بصوتٍ مليئٍ بالسم. "أخبرني أين هو، وإلا سأقتلك هنا."
ابتسم زين بخبث، وبريق خطير يلمع في عينيه. "جربي ذلك. سأجعلكِ خاضعة لي قبل أن تتنفسي حتى."
تقدم زين خطوة إلى الأمام، وأشار إلى راي بالبقاء في الخلف. كانت هذه معركته. اندفع نحو الرجل المقنع بنية قتل خالصة.
"إذن، لقد اخترت الموت"، تمتم الغريب.
في لحظة خاطفة، سحب الغريب سيفه، موجهاً ضربة خاطفة كالبرق. كان رد فعل زين فورياً؛ فقد استلّ خنجريه التوأمين، وصدّ الضربة بصوت معدني. اندفع زين لشنّ هجوم مضاد، لكن الغريب تفاداه بسهولة فائقة، وشنّ وابلاً من الضربات الأسرع.
تحوّلا إلى ومضات حركة. اختفى زين، ثم ظهر خلف خصمه لينقضّ عليه، لكن الغريب سرعان ما تلاشى في الهواء وعاد ليوجّه له ضربة قاتلة. كانا متكافئين تمامًا، وتصاعدت قوتهما بشكلٍ متواصل. ورغم شدة القتال، لم يُبدِ زين أيّ علامات إرهاق.
"أنت تجعل الأمر ممتعاً حقاً"، اعترف الغريب بصوتٍ يعلوه الحماس.
التزم زين الصمت. ثم انقضّ بضربة مدمرة أجبرت الغريب على المراوغة بيأس.
عندما أدرك الغريب انتهاء وقت اللعب، تغيرت هالته. بدأ يتمتم بترديد تعويذة مجهولة. انفجرت طاقة مظلمة سحيقة من جسده مع ازدياد قوته. شقت قرون شيطانية جبهته، وانفردت أجنحة ضخمة من ظهره.
"لقد أجبرتني على ذلك"، زمجر الغريب ذو الشكل الشيطاني.
عالم التنين: الصعود الأخير
في هذه الأثناء، في أعماق مملكة التنانين، كان نورفايون قد أنهى إبادة جحافل ملك التنانين. وصل إلى الطابق المئتين، واقفًا وجهًا لوجه أمام ملك التنانين نفسه. كانت هالة نورفايون مرعبة - باردة وقاسية - كما لو أن المذبحة السابقة لم تكلفه قطرة عرق واحدة.
رفع ملك التنانين رأسه من على عرشه. "إذن... لقد وصلتم."
أطلق الملك هالته. كان اصطدام طاقتيهما عنيفًا لدرجة أن مملكة التنانين بأكملها بدأت ترتجف وكأنها على وشك الانهيار. وقف ملك التنانين، واستلّ رمحه الأسطوري، وانقضّ. لم يتردد نورفايون؛ بل استدعى السيف الأبدي. وبينما كانت قوته القديمة تسري في عروقه، استعدّ للصدمة.
هاجم ملك التنانين بقوة هائلة هزت كيان الآلهة. صدّ نورفايون الهجوم، وردّ عليه، ثم قفز للخلف ليعيد تموضعه. هاجم نورفايون مجددًا، لكن الملك امتص الضربة بجسده العاري. ولما أدرك الملك أن قوته المتوسطة لا تُجدي نفعًا، زأر مُفعّلاً هيئته النهائية.
راقب نورفايون المشهد بابتسامة خبيثة ومفترسة. "الآن بدأت الأمور تصبح مثيرة للاهتمام."
اكتمل تحوّل ملك التنانين. اتخذ مظهرًا نصف بشري بشعر طويل متدفق يصل إلى خصره. في هذه الحالة، امتلك سيطرة مطلقة على القوة الخام والسحر.
بدأ الضغط الهائل لوجوده في محو الكون المحيط به. اختفت آلاف الأكوان من الوجود بمجرد ولادة تحوله.
فجأة، ظهرت رسالة النظام أمام عيني نورفايون:
[إشعار النظام: هل ترغب في تفعيل "مزامنة الروح"؟]
قبل نورفايون. تلاشى شكله المادي ليصبح تجسيدًا للكون نفسه - جلده يتلألأ بضوء النجوم والسدم البعيدة.
سرعان ما اتضح فارق القوة. أطلق ملك التنانين سحره الأقصى: اللهب الرمادي، نارٌ قادرة على إحراق أي شيء في الوجود. لم يتحرك نورفايون قيد أنملة. وبلمحة بصر، أخمد اللهب. ثم وجه ضربة بعيدة المدى محت نصف جسد ملك التنانين. ورغم أن جسد الملك تجدد على الفور، إلا أن عقله كان ينهار.
بدأ نسيج الواقع في عالم التنانين بالتمزق. ولإنهاء هذا التمزق، أعدّ نورفايون ضربةً مفاهيميةً - هجومًا مصممًا لمحو التاريخ. وقد أصابت هذه الضربة ملك التنانين، فمحَت ماضيه، وغايته، وسبب وجوده من الواقع.
انهار عالم التنانين. وكان انفجار هائل بمثابة إشارة إلى الفناء التام لذلك البعد.
وقف نورفايون وسط الفراغ، ولم يمسه سوء. وبإشارة من يده، استخدم قوته العظمى لإعادة خلق العالم، ولكن هذه المرة تحت سيطرته المطلقة. وأحيا ملك التنانين وأتباعه كخدمٍ أبديين له.
"لن تطأ قدمك عالم البشر أبداً"، هكذا أمر نورفايون، ضامناً بذلك بقاء التوازن بين العوالم سليماً.
العودة
باستخدام السيف الأبدي، شق نورفايون طريقًا عبر الأبعاد وعاد إلى عالم البشر. شعر على الفور بالاشتباك بين زين والغريب. ظهر فجأة في مكان الحادث، يراقب من الظلال.
كان زين يكافح. كانت قوة خصمه تتزايد بلا حدود، لكن زين رفض الاستسلام.
[إشعار النظام: زين يتجاوز حدوده. يرتقي بمستواه...]
انطلقت سرعة زين بسرعة فائقة. اختفى ثم ظهر خلف الغريب الشيطاني قبل أن يرمش الأخير. فعّل زين القدرة الخفية لخنجريه: امتصاص الحياة. كل ضربة كانت تقصّر سنوات من عمر الخصم، وتستنزف قوته حتى تتلاشى.
بضربة قاضية ساحقة، أطاح زين بالغريب أرضًا. ولكن بينما كان زين على وشك القضاء عليه، أضاء ختم استدعاء أسفل جسد خصمه الساقط. وقبل أن تصيب الخناجر هدفها، اختفى الغريب فجأة بفعل كيان مجهول.
يتبع...
